محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

44

رسالة في حجية الظن

جهالة المأمور به يوجب استحالة طلبه ولكن تأخير البيان عن وقت الحاجة دليل على إرادة كل فعل منها كلها فلا مانع عن الامر بقضاء المنسيّة مع جهالتها وتأخير البيان فيكشف ذلك عن إرادة كلها لئلّا يلزم المحذور إلى آخر السّئوال والجواب قوله وكل ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه قد تداول في الكلمات ان يعد شيء من قبيل شيء لكن قد يكون الغرض دخول شيء في شيء دخول الجزئي في الكلى وقد يكون الغرض مشابهة شيء بشيء وهاهنا يحتمل كلّ من الامرين لكن مقتضى عدّ القصر والاتمام والظهر والجمعة مما تردد فيه المكلّف به بين المتباينين من قبيل التكليف بالمجمل مع تأخير البيان عن وقت الحاجة كون الغرض المشابهة بعدم وجود اللّفظ المجمل في باب القصر والاتمام والظهر والجمعة لكن مقتضى السّئوال المذكور كون الامر بقضاء الصّلاة المنسيّة المجهولة من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة مع أن اشتباه الصّلاة المنسيّة من باب الشّبهة الموضوعيّة ولا مسرح فيها لتأخير البيان عن وقت الحاجة ولم ينكر في الجواب عن لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة فعدم انكاره عن ذلك مظهر عن كون الغرض دخول الجزئي في الكلّى لا المشابهة قوله ونظير ذلك اه فيه انه لو لم يتادّ التّكليف بالواقع فلا مجال للتكليف بتحصيل الظنّ بالواقع إلّا ان يقال إنه لا باس بالتكليف بالواقع لحكمة ومصلحة اعني فحص المجتهد عن الواقع والقناعة بالظّن بالواقع في مقام الامتثال لكن يظهر بما يأتي الاشكال في ذلك المقال إذ المفروض انّه لم يتوجه الامر الينا بناء على اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين غاية الأمر صحّة الامر لكن فحص المجتهد انّما يكفى حكمة في الامر فعلا وكذا في صحّة الامر لكنّه لا يكفى في اللزوم بدون الامر ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في البشارات والرّسالة المعمولة في باب الشكّ في الجزئيّة والشّرطية والمانعيّة للواجب وجرى بعض على القول ببقاء التكاليف الواقعيّة لكن بمعنى كون المكلف من اوّل البعثة إلى يوم القيمة مكلفا في كل واقعة ببناء العمل على واحد من الأحكام الخمسة ولو على الإباحة العقليّة والبراءة الاصليّة وعلى كلّ واحد من المتقابلين من الاحكام الوضعيّة تعليلا بأنه ممّا انعقد عليه اجماع المسلمين بل من ضروريّات الدّين ألا ترى إلى فرق المسلمين من العامة على اختلاف مذاهبهم والخاصة على اختلاف مذاهبهم والخاصّة على اختلاف مراتبهم عالمهم وجاهلهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم ولا يتسامحون فيما يتردّدون في حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البناء فيها على حكم بل يتفحّصون عن مدرك الواقعة فان وجدوا دليلا خاصّا اخذوا بمقتضاه والّا رجعوا إلى العمومات مع وجودها والّا إلى حكم ما لا نصّ فيه وبالجملة فلزوم الفحص في كل واقعة يحتاج إلى حكمها ثم البناء فيها على مقتضى الدليل العام إذ الخاص ممّا انعقد عليه الاجماع وتواتر عليه الاخبار وأيضا تعلقت الاحكام بكثير من الكليّات والجملات وتفاصيلها غير معلومة فثبوت التكليف فيها مما لا يمكن منعه ويتم الكليّة بضميمة عدم القول بالفصل قوله وأيضا اه الغرض اثبات بقاء الاحكام الواقعيّة غير وجوب البناء أيضا بتقريب انه تعلّق الحكم في كثير من الموارد على وجه الاجمال بحيث لا يشوبه شوب المقال وفي غيره يتم امر البقاء بواسطة عدم القول بالفصل لعدم الفصل من فاصل بين الموارد ببقاء التّكليف من بعض دون بعض والظاهر أنه يرجع إلى ما ذكر ما قيل من أن المراد ببقاء التكاليف الواقعيّة عدم سقوطها رأسا بحيث لا يعاقب الا على ترك جميع المحتملات بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند التّرك رأسا نظير التزام بقاء التكليف فيما تعذّر فيه الاحتياط ويجب التخيير لكن التصرّف في هذه المقالة في البقاء بكون المقصود عدم السّقوط وفي المقالة السّابقة التصرّف في التّكاليف بكون المقصود بالتكاليف هو التكليف الواحد المطّرد اعني وجوب البناء على شيء ومقتضى كلام بعض اختصاص بقاء التكاليف الواقعيّة بما ثبت فيه التكليف بالعلم أو بظنّ معلوم الحجيّة حيث انّه أورد على مقدّمة بقاء التّكليف في دليل الانسداد بان المراد ببقاء التّكليف ان كان البقاء في الجملة فهو مسلم لكن لا يجدى نفعا لتحقّقه فيما علم البقاء فيه وان كان كليّة حتّى في الوقائع الّتى لم يحصل العلم فيها بحكم بعينه بكون المراد بالتّكليف المفروض بقائه الحكم الايجابي والتّحريمى ومطلق الاحكام التكليفيّة والوضعيّة فإن كان الاوّل فهو باطل قطعا وان كان الثّانى فممنوع إذ لا يدل عليه دليل سوى لزوم ارتفاع النقيضين والاخبار الدّالة على عدم خلوّ الوقائع واقعة عن حكم والاوّل لا يدلّ على ثبوت الاحكام الشّرعية وان دلّ على ثبوت الاحكام العقليّة لمنع تطابق العقل والشّرع مطلقا والثّانى غير مفيد للعلم فالاستدلال به يستلزم الدّور أو التسلسل